تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

299

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

توقف أحدهما على عدم الآخر من توقف الشيء على نفسه . فما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ المعاندة والمنافرة بين الضدّين لو اقتضت توقف أحدهما على عدم الآخر لثبت ذلك في النقيضين أيضاً ، لا يرجع إلى معنى محصّل أصلاً . الوجه الثاني : أنّ عدم أحد الضدّين لو فرض ثبوت المقتضي له أيضاً يستند إلى وجود مقتضي الآخر ، لا إلى وجود نفسه ، بيان ذلك : أنّ الصور المتصورة في المقام ثلاثة لا رابع لها . الأُولى : أن يكون المقتضي لكل من الضدّين موجوداً . الثانية : أن لا يكون المقتضي لشيء منهما موجوداً ، عكس الأُولى . الثالثة : أن يكون المقتضي لأحدهما موجوداً دون المقتضي للآخر . أمّا الصورتان الأخيرتان فالأمر فيهما واضح ، فان عدم ما لا مقتضي له مستند إلى عدم مقتضيه ، لا إلى وجود الضدّ الآخر . وإنّما الكلام في الصورة الأُولى فنقول : إنّ المقتضيين الموجودين في عرض واحد لا يخلوان من أن يكونا متساويين في القوة ، وأن يكون أحدهما أقوى من الآخر . أمّا على الأوّل : فلا يوجد شيء من الضدّين ، لاستحالة تأثير كل منهما أثره معاً ، وتأثير أحدهما المعيّن فيه دون الآخر ترجيح من دون مرجح ، أو خلف إن فرض له مرجح . ومن ذلك يعلم أنّ المانع من وجود الضد مع فرض ثبوت مقتضيه إنّما هو وجود المقتضي للضدّ الآخر ، لا نفس وجود الضد . وفي هذا الفرض بما أنّ كلاً من المقتضيين يزاحم الآخر في تأثيره ويمنعه عن ذلك ، فان تأثير كل منهما منوط بعدم المانع عنه ، ووجود مقتضي الضدّ الآخر مانع ،